الدكتور محمد السعيدي يكتب عن قمة مهاتير

محاولة لفهم مؤتمر كوالالمبور والموقف الذي أراه الأصوب منه أسأل الله تعالى فيه سداد القول وحسن المقصد ومحض النصيحة والبعد عن الهوى ..
شخصي لا أرى بأساً في أن تقوم تكتلات إسلامية أو عربية جديدة، والأصل أن إقامة تجمع خارج إطار منظمة التعاون الإسلامي أو جامعة الدول العربية أو منظمة الوحدةالإفريقية أو الأمم المتحدة ليس خروجاً عن هذه المؤسسات؛ والأمثلة كثيرة على تكتلات لم يعتبرها أحد خروجاً عن أي منظمة.
ومؤتمر كوالالمبور ليس الأول؛ بل الخامس، ولم يعترض أحد على سابقاته ؛ والمعيار الصحيح في وزن هذه التكتلات مدى القرب من قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) إذاً فليس الإعتراض على أصل التكتل، وإنما على أمور مصاحبة جعلت صورته الأولية تبدو غيز نزيهة.
رئيس الدولة الداعية للمؤتمر مهاتير محمد، صرح قبل المؤتمر بأيام بتصريحات مستفزة ليس لـ #السعودية ؛ بل لكل شريف يُقَيِّم المواقف بعيداً عن الهوى أثنى فيها على دولة الملالي وإستنكر العقوبات المفروضة عليها ودعا لتمكينها من إمتلاك سلاح نووي!!
لا بد لأي سياسي أن يربط بين المؤتمر الذي تُعَد إيران رأس المدعوين إليه والذي يجعل موضوعه التنمية وبين هذا الخطاب.
فإذا أضيف إلى ذلك أن المدعوين الأوائل تركيا و قطر هما الرئتان اللتان تتنفس من خلالهما إيران تبين أن من إهداف المؤتمر إنقاذ إيران وكسر الحصار حولها.
من حق السعودية وشعبها إساءة الظن بأهداف المؤتمر الذي يجعل أحد أركانه دولة بينها وبينهم حرب واضحة متورطة منذ نشأتها بعشرات الجرائم ضد السعودية والتي تكفي واحدة منها لأن تكون مبرراً لإعلان حرب مباشرة فكيف بها مجتمعة، والقارئ الكريم يعرفها ، فلا داعي لتكرارها.
هذا بالإضافة إلى جرائمها ضد الدول العربية التي تسببت فيها بملايين القتلى والمهجرين وجرائمها ضد الدول الإسلامية ومنها ماليزيا ونيجيريا وتتمثل في إنشاء أقليات شيعية تابعة لها ومن ثم تسليحها كما فعلت مع جماعة الزكزاكي، وكذا دعم الجماعات المتطرفة كالقاعدة وداعش وبوكوحرام.
٨-صاحَب المؤتمر دعوات من أناس نعرف مناوأتهم للمشروع الإيراني لكن الهوى الحزبي أبى عليهم إلا أن يُسوغوا هذا المؤتمر بتسويغات لا تليق بهم، منها:
إيران دولة إسلامية يجب احتواؤها؟
ما يحدث ليس احتواء بل إنقاذ من السقوط بيدي شعبه والشعوب العربية الثائرة ضده وكان الإجدر الإنقاذ منه.
لا يوجد أحد مستفيد من إنقاذ النظام الإيراني إلا الصهاينة الذين يزعمون كذباً معاداتهم لإيران وهي أحرص عليهم من ماء عيونها، فقد أشغلت الأمة الإسلامية بأسرها عن الصهاينة كما نجحت في تجفيف وإخلاءسوريا والعراق من السكان الذين تعد كثرتهم أكبر خطر على وجودها.
١إن نظرية الاحتواء التي يسوغ بها البعض هذا المؤتمر قد جربتها السعودية مع النظام الصفوي ويتذكر الجميع زيارات رفسنجاني، وخاتمي، ونجاد، وروحاني، للسعودية، وكلها انتهت بماذا؟
بدعم الحوثي للإعتداء على السعودية والإعتداء على الدبلوماسيين السعوديين وحرق السفارة وووو.
إن الأجدر والأنفع من دعم النظام الصفوي دعم الشعب الإيراني على اقتلاعه ومن ثَم دعم قيام حكومة متصالحة مع محيطها تستغل ثروة الوطن في رفاهية شعبها وليس في التخطيط للمؤامرات على دول الجوار والدول البعيدة من أجل إحياء العهد الصفوي البائد.
إن رفع شعار التنمية لا يمكن أن نصدقه مع استقطاب دولة فاشلة في تنمية نفسها ، دمرت نفسها ثم العراق وسوريا ولبنان واليمن، أي دعم لها إنما هو دعم لتدمير دولة أخرى وشعب آخر ، إن السلاح النووي حلم إسلامي لكن لا ينبغي أن يقع إلا تحت يد دولة عاقلة رزينة وليس دولة مخرفين ومشعوذين.
التنافس على قيادة العالم الإسلامي ليس حلا لمشاكله وإنما عمل أطفال لا يليق بالقادة، المطلوب اليوم هو العمل التعاوني التكاملي في ظل دول قُطرية تحترم بعضها وليس الوقوف مع العدو الصفوي ضد مصالح المسلمين، ولا بالتأجيج لثورات تعيد الدول إلى الوراء جرياً وراء أحلام الدولة الأممية.













